الفيض الكاشاني
53
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
ظاهرها وأيّة آية منه لم تبق علي ظاهرها ، وبأنّ كثيراً من ذلك مخفى عندهم ( ع ) ؛ وبأنّ ما اشتهر بين العامّة من أنّ كلّما جاء به النبيّ ( ص ) من حكم وتفسير ونسخ وتقييد وغيرها أظهره بين يدي أصحابه وتوفّرت الدواعي علي أخذه ونشره ولميقع بعده ( ص ) فتنة اقتضت إخفاء بعضها ، غير صحيح . وثانياً : أنّ أحاديثهم ( ع ) صريحة في أنّ مراده تعالي من قوله : « لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » ( « 1 » ) ، ومن نظائره أهل الذكر ( ع ) خاصّةً لا صاحب الملكة من الرعيّة . وأمّا كلام ابن عبّاس فمعناه واضح لا غبار عليه ، وهو أنّ معاني القرآن بعضها من ضروريّات الدين يعرفه المسلمون كوجوب الصلاة والزكاة والحجّ إمّا من القرآن أو من غيره ، وبعضها من ضروريّات اللغة يعرفها كلّ عارف بها ، وبعضها من النظريّات الّتى لا يعلمها إلّا العلماء . وفى التهذيب في باب الزيادات في القضاء والأحكام : سعدُ بن عبد الله ، عن محمّد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن حمّاد ، عن عاصم ، قال : حدّثنى مولي لسلمان عن عبيدة السلماني قال : سمعت عليّاً ( ع ) يقول : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! اتَّقُوا اللهَ ، ولَا تُفْتُوا النَّاسَ بِمَا لَا تَعْلَمُونَ ، فإنَّ رَسُولَ اللهِ ( ص ) قَدْ قَالَ قَوْلًا آلَ مِنْهُ إلَي غَيْرِهِ ، وقَدْ قَالَ قَوْلًا مَنْ وَضَعَهُ غَيْرَ مَوْضِعِهِ كَذَبَ عَلَيْهِ ، فَقَامَ عَبِيدَةُ وعَلْقَمَةُ والْأَسْوَدُ وأُنَاسٌ مَعَهُمْ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! فَمَا نَصْنَعُ بِمَا قَدْ خُبِّرْنَا بِهِ فِى الْمُصْحَفِ ؟ فَقَالَ : يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ عُلَمَاءُ آلِ مُحَمَّدٍ ( ع ) » ( « 2 » ) .
--> ( 1 ) . النساء : 83 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام : 6 / 295 ، ح 823 .